ياسين الخطيب العمري
220
الروضة الفيحاء في تواريخ النساء
قال أنس ، رضي اللّه عنه : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ولد اللّيلة لي غلام فسمّيته باسم أبي إبراهيم » « 1 » . قال أنس : ذلك حين بلغه أنّ إبراهيم عليه السّلام مريض ، فانطلق رسول اللّه ، وانطلقت معه فصادفنا أبا سيف ينفخ [ في ] « 2 » كير « 3 » ، وقد امتلأ البيت دخانا ، فأسرعت في المشي بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقلت له : يا أبا سيف أمسك ، جاء رسول اللّه [ صلّى اللّه عليه وسلّم فأمسك ] « 4 » . فدعا رسول اللّه بالصّبي فضمّه إليه وقال : « ما شاء اللّه ، إن يقول قال » . قال : فلقد رأيته يكيد بنفسه فدمعت عينا النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : « تدمع العين ، ويحزن القلب ، ولا نقول إلّا ما يرضي الرّبّ ، وإنّا بك يا إبراهيم لمحزونون » « 5 » . وتوفّي إبراهيم عليه السّلام يوم الثّلاثاء لعشر خلت من ربيع الأوّل سنة عشر « 6 » ، وعمره ثمانية عشر شهرا ، وذكر أهل التّاريخ : أنّ الشّمس كسفت يوم موت إبراهيم ، فقيل : كسفت الشّمس لموت إبراهيم ، فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم « لا تكسف لموت أحد ، إنّما هما آيتان من آيات اللّه يخوّف اللّه بهما عباده » « 7 » ، أراد بهما
--> ( 1 ) الحديث أخرجه ابن عبد البر في الاستيعاب 1 / 23 ، 4 / 99 . ( 2 ) الزيادة عن الاستيعاب 1 / 23 . ( 3 ) في المطبوعة ( كير ) ، وما أثبت عن الاستيعاب 1 / 23 ، وكير الحدّاد ، منفخه من زقّ أو جلد غليظ ذو حافات . ( 4 ) الزيادة عن الاستيعاب 1 / 24 . ( 5 ) الحديث أخرجه ابن عبد البر في الاستيعاب عن طريق أنس بن مالك 1 / 24 ، 25 . ( 6 ) في الأصل ( عشرة ) . وكذا قال الواقدي ، وقد اختلف في تاريخ وفاته ، وقد أورد ابن الأثير في الاستيعاب 1 / 24 - 25 هذه الاختلافات ، ثم قال : ( وأرفع ما فيه ما ذكره محمد بن إسحاق ، قال : حدّثني عبد اللّه بن أبي بكر عن عمرة بنت عبد الرحمن ، عن عائشة قالت : توفي إبراهيم بن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وهو ابن ثمانية عشر شهرا ) . ( * ) في حدائق الأنوار 2 / 703 : ( أنّ النّاس قالوا : كسفت الشّمس لموت إبراهيم ، فنهاهم النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم عن ذلك ، وصلّى « صلاة الكسوف » فأطال فيها حتّى انجلت ، ثمّ خطب النّاس فحثّهم على الصّدقة والعتق ، وقال : « إنّ الشّمس والقمر آيتان من آيات اللّه . . . الحديث » . ( 7 ) أخرجه ابن عبد البر في الاستيعاب 1 / 25 مع اختلاف في اللفظ ، وأخرجه أحمد في مسنده 4 / 249 .